عمر فروخ
408
تاريخ الأدب العربي
الأوّل من سنة 492 ( 24 / 2 / 1099 م ) . وفي نحو سنة 499 للهجرة ( 1105 - 1106 م ) انتقلت أسرة بني الصقر إلى سبتة ( في العدوة المغربية ) فسكنتها مدّة ، ثمّ إلى فاس وبقيت فيها مدّة أقصر ، ثمّ إلى مدينة مرّاكش . ورحل أبو العبّاس أحمد إلى الأندلس رحلة قصيرة ثمّ عاد إلى مدينة مرّاكش واستوطنها . ولأبي العبّاس أحمد بن الصّقر عدد كبير من الشّيوخ ملئوا ثلاث صفحات كاملة من كتاب الذّيل والتّكملة ( 1 : 224 - 226 ) . تولّى أبو العبّاس بن الصقر القضاء والإمامة في مرّاكش منذ أيام المرابطين ، ثمّ في بلنسية . ثمّ تولّى القضاء في غرناطة . ولكن تولّيه القضاء كان مدّة يسيرة - وقد خبر الناس منه في القضاء سيرة حميدة ونزاهة - لأنّ اتّجاهه في الحياة نحو الزّهد صرفه عن مناصب الدولة ( راجع الذيل والتكملة 1 : 227 ) . وكانت وفاته في مرّاكش في ثامن جمادى الأولى من سنة 569 ( 15 / 12 / 1173 م ) . ورثاه جاره وصديقه ابن طفيل ( ت 581 ه ) فقال ( الذيل والتكملة 1 : 231 - 232 ) : لأمر ما تغيّرت الدّهور ، * وأظلمت الكواكب والبدور « 1 » . . . . أبا العبّاس ، جادتك الغوادي ، * ولاقتك الكرامة والحبور « 2 » . لقد فقد الأيامى واليتامى * مكانك والمحافل والصّدور « 3 » . وعطّلت المدارس من مفيض * علوم الوحي ليس له نظير . . . . 2 - كان أبو العبّاس بن الصّقر مقرئا مجوّدا ومحدّثا مكثرا ثقة وفقيها متقدّما في علم الكلام وزاهدا ، كما كان شاعرا محسنا سهل التراكيب واضح المعاني . يضاف
--> ( 1 ) لأمر ( عظيم ) : موت ابن الصقر الخزرجي . ( 2 ) الغادية : السحابة ( الممطرة ) المقبلة في الصباح . ولاقتك الكرامة والحبور ( السرور ) في الجنة . ( 3 ) الأيّم والأيّمة : التي مات عنها زوجها . المحفل : مكان اجتماع الناس . الصدور صدور المجالس : لأنّ ابن الصقر كان ، لمكانته ولعلمه ، دائما في صدر كل مجلس .